السيد عباس علي الموسوي
173
شرح نهج البلاغة
في الأسواق وعلل ذلك بأنها ساحات يمرح فيها الشيطان لأنه يكثر فيها الغش والربا والمداهنة والمعاملات الباطلة والحلف باللهّ كذبا وكذلك تعرض الفتن فيها لكثرة ما يتخللها من المفاسد والانحرافات . ( وأكثر أن تنظر إلى من فضلت عليه فإن ذلك من أبواب الشكر ) انظر إلى من دونك ومن كنت أحسن منه حالا ومالا وجاها وسلطانا فإذا أبصرت تقدمك عليه دعاك ذاك إلى شكر اللّه وحمده ومديد العون إلى من هو دونك . . . ( ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا في سبيل اللّه أو في أمر تعذر به ) نهاه عن السفر يوم الجمعة من أجل أن يؤدي الصلاة مع المصلين وقد ورد كراهته فقد ورد عن الرضا عليه السلام قوله : « ما يؤمن من سافر يوم الجمعة قبل الصلاة أن لا يحفظه اللّه تعالى في سفره ولا يخلفه في أهله ولا يرزقه من فضله » . نعم استثنى من ذلك ما إذا كان الخروج إلى الجهاد في سبيل اللّه أو استدعت الضرورة الخروج كما لو كان من أجل إيقاف الخصام بين اثنين أو رد اعتداء على أحد المسلمين وهكذا . . . ( وأطع اللّه في جميع أمورك فإن طاعة اللّه فاضلة على ما سواها ) العاقل من يلتزم بعبوديته اللّه ويطيعه في كل أمر صغير أو كبير ، جليل أو حقير ، ديني أو دنيوي فإن طاعة اللّه توجب السعادة الدائمة والنجاة من العذاب وليس هناك أفضل منها وأعظم بل هي أفضل من كل الأعمال والأقوال والمواقف . ( وخادع نفسك في العبادة وارفق بها ولا تقهرها وخذ عفوها ونشاطها إلا ما كان مكتوبا عليك من الفريضة فإنه لا بد من قضائها وتعاهدها عند محلها ) أمره أن يعمل مع نفسه عمل المخادع ويسلك معها مسلكه للوصول إلى حاجته فأنت اعطيها الأماني ورغبها في النتيجة والأجر والثواب وسهل عليها وردها وأنه بضع ركعات وخذها باللين واليسر ولا تحملها على أمر لا ترغب فيه قهرا عنها فإن ذلك ينفرها ويبعدها ويحملها على السأم والملل . وإذا كانت ترغب في النوافل وإقامة المستحبات والسنن فاقبل على ذلك واغتنم نشاطها وشبابها وأد ذلك برغبة وشوق هذا كله في النوافل والزيادات أما الفريضة الواجبة فلا بد من أدائها في وقتها ولا يجوز التساهل فيها أو التسويف وإذا فاتت لعذر من نوم أو إغماء أو غيرهما فلا بد من قضائها . ( وإياك أن ينزل بك الموت وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا ) قالوا : هذه وصية